بهمنيار بن المرزبان
32
التحصيل
كالمصحاحيّة والصّلابة ، وذلك هو الهيئة الّتي صار بها « 1 » الجسم لا يقبل المرض ويأبى عن الانغماز ، لا ان لا ينغمز أو لا يمرض ، وإن كان استعداد السرعة الاذعان والانفعال سمّى لا قوّة طبيعيّة ، مثل الممراضيّة واللّين ؛ وإمّا أن يكون في أنفسها كمالات لا يتصوّر أنّها استعدادات لكمالات أخرى « 2 » ويكون مع ذلك غير محسوسة بذاتها ، فما كان منها ثابتا سمى ملكة ، مثل العلم والصحّة ، وما كان سريع الزوال سمّى حالا ، مثل غضب الحليم ومرض المصحاح ، وذلك لان العلم والصحّة ليس باستعدادات « 3 » لأمور أخرى « 4 » ، بل هي بخلاف ما كان الامر في القوّة واللّاقوّة . وملكة العلم هي مثل ملكة الخلق وملكة الصّناعة ، لان ملكة الخلق ليست هي الأفعال الحسنة ، بل إن يكون النفس بحيث يصدر عنها الأفعال الحسنة من غير رويّة ، وملكة الصّناعة ليست هي أن يصنع الانسان ، بل إن يصدر عنه الصناعة من غير رويّة ، كمن يكتب شيئا من غير أن يروّى في حرف حرف ، أو من يضرب في الطّنبور من غير أن يروّى في نقرة نقرة ؛ وكذلك ملكة العلم ليس ان يحضر الانسان المعلومات ، بل إن يكون مقتدرا على احضار معلوماته من غير رويّة . ولا شك انّ جميع ذلك يكون بهيئات في النّفس ، وكذلك الصحّة هي ان يصدر عن الانسان الافعال الّتي يصدر عن البدن بالاعتدال بغير تعب ؛ ولا محالة انّها تكون بهيئة في البدن . وفرق بين المصحاحيّه والصّحة ؛ فان المصحاح قد لا يكون صحيحا ، والممراض قد يكون صحيحا . فأنواع الكيفيات أربعة : اوّلها ما يختص بالكميات وثانيها كيفيات انفعاليّات وانفعالات « 5 » وثالثها القوّة واللاقوّة ورابعها الحال والملكة .
--> ( 1 ) - ج ، ض بها صار . ( 2 ) - كذا في النسخ والأوفق بالقواعد : أخر بضم الهمزة . ( 3 ) - ج باستعداد . ( 4 ) - كذا في النسخ والأوفق بالقواعد : أخر بضم الهمزة . ( 5 ) - ض ، ب انفعالات وانفعاليات .